المحقق البحراني

104

الحدائق الناضرة

والتمكين هنا غير حاصل فهو ظاهر الورود عليه ، إلا أنه يمكن أن يجاب عنه بأن التمكين الواجب على تقدير القول به إنما هو ممن له أهلية ذلك ، وإن كان ظاهر كلامهم الأعم من ذلك حيث حكموا هنا بأن العلة في عدم وجوب النفقة هو عدم التمكين من حيث صغرها وعدم قابليتها ، والظاهر أن ما ذكرنا أقرب ، وكيف كان فقول ابن إدريس هو الظاهر من الأخبار المتقدمة المترتب فيها وجوب الانفاق على مجرد الزوجية بقول مطلق . الثالثة : لو كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرا قال الشيخ في المبسوط والخلاف لا نفقة عليه ، وظاهر جملة من الأصحاب منهم ابن الجنيد والمحقق في الشرائع والعلامة في المختلف والشهيد الثاني وغيرهم بل الظاهر أنه المشهور الوجوب . قال في الشرائع ( 1 ) : أما لو كانت كبيرة والزوج صغيرا قال الشيخ لا نفقة لها ، وفيه إشكال منشأه تحقق التمكين من طرفها والأشبه وجوب الانفاق ، إنتهى . واستشكل في شرح النافع كلام المحقق هنا ثم قال : وقول الشيخ متجه لأنه الأصل ولا مخرج عنه . أقول : قد عرفت بما قدمناه من التحقيق تزعزع هذا الأصل ، وأنه بالبناء عليه غير حقيق ، وقد بينا المخرج عنه وهو عموم الآيات والأخبار المستفيضة ، فالظاهر هو ما ذهب إليه الجماعة ، أما على ما اخترناه في المسألة من ترتب الوجوب على مجرد حصول الزوجية وعدم ظهور النشوز فظاهر ، وأما على ما هو المشهور من اشتراط التمكين فلأنه المفروض ، والأصل عدم اشتراط أمر آخر في الوجوب ، وهو قابلية الزوج للاستمتاع بها . وعلل ما ذهب إليه الشيخ بوجه عليل نقله في المسالك وأجاب عنه ، على أنه مع ثبوته وصحته فبناء الأحكام الشرعية على مثله - من هذه العلل الاعتبارية والتوجيهات العقلية - مما حظرت الأخبار جوازه ، كما تقدم ذكره في غير موضع .

--> ( 1 ) شرائع الاسلام ص 176 .